الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الجامعي من المعرفة إلى التدخّل نحو التغيير : التقرير الإقليمي

على الرغم من أنّ الفضاء العام كَحتُمه مجموعة من المعايير والقواعد، بما في ذلك القانونية، وكذلك مجموعة من الوظائف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الخاصة به، إلاّ أن هذا الفضاء يتأثر بقواعد ضمنية وسلوكيات وتصورات مرتبطة بالفضاء الخاص، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنساء والفتيات.

ومن ثَمّ فإنّ التواصل و/أو الترابط بين هذين الفضائيين يطرح مسألة بنية النوع الاجتماعي للفضاء العام ولكل مكان فيه، بالإضافة إلى ديناميكيات السلطة القائمة في هذا الفضاء، وتحديداً عندما يتعلق الأمر بالعنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل عام، والتحرش الجنسي بوجه خاص.

إنّ الفضاء العام الذي لا تشعر فيه النساء والفتيات بالأمن والأمان من شأنه أن يهدّد قدرتهنّ على ممارسة حقوقهن.

ومن المفارقات أن يتمّ في بعض الأحيان استبعادهنّ من الفضاء العام بدعوى حمايتهن، وكأنّ المشكلة تكمُن فيهنّ! من ناحية أخرى، فإن هذا الوضع غير الآمن الذي تواجهه النساء والفتيات بشكل يومي في الفضاء العام مهما كانت وجهتهنّ المدرسة أو الجامعة أو العمل ...) قد يدفعهنّ إلى التخلي عن حقهنّ في التواجد في الفضاء العام، كشكل من أشكال «التقاعد المبكر » بالمعنيين المجازي والاصطلاحي، باعتباره الحلّ الوحيد المتبقي لهنّ.

ومع ذلك، يمكن القول بأنّ فضاءً مثل الفضاء الجامعي، بحكم تعريفه وطبيعته، هو فضاء يفترض أن يسوده الأمن ويوفر الحماية من جميع أشكال الاعتداء.

فالجامعة هي فضاء لإنتاج ونقل المعارف مع ما تحمله هذه الرسالة من قيم عليا تشترك فيها الانسانية جمعاء.

ولكن وبالرجوع الى البحوث والتجارب حول الموضوع، فيحق لنا أن نتساءل: هل هذا هو واقع الحال، بما في ذلك في الجامعات التي شملتها هذه الدراسة في تونس والمغرب؟ هل الواقع في الجامعات يتطابق أو يختلف مع الواقع الذي تعيشه النساء في الشارع أو في البيت؟ هل يتخذ العنف القائم على النوع الاجتماعي أبعادا وأشكالا أكثر سرية وأقل عدوانية تتناسب أكثر مع طبيعة المكان؟ أليست الجامعة في نهاية الأمر نموذجا مصغّراً للمجتمع وبالتالي فهي ليست بمنأى عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، شأنها شأن بقية الأماكن العامة؟ أليست الجامعة مُنتجة ومُكرّسة لنمط من العلاقات الاجتماعية ولعدم المساواة التي تعاني منها النساء، من خلال المحافظة على المعايير والقواعد الاجتماعية القائمة على إعادة انتاج التسلسل الهرمي القائم على أساس التمييز بين الجنسين؟

الرجوع تحميل